الشيخ محمد السند
72
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى
وروى بسنده إلى أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله ( الصادق ) ( ع ) : كان أبو جعفر ( ع ) يقول : « لقائم آل محمّد غيبتان ، إحداهما أطول من الأخرى » ، فقال : « نعم ، ولا يكون ذلك حتّى يختلف سيف بني فلان ، وتضيق الحلقة ، ويظهر السفياني ، ويشتد البلاء ، ويشمل الناس موت وقتل يلجأون فيه إلى حرم الله وحرم رسوله ( ص ) » . وروى بسنده إلى المفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : « إن لصاحب هذا الأمر غيبتين ، يرجع في إحداهما إلى أهله ، والأخرى يقال : هلك ، في أيّ وادٍ سلك ؟ » ، قلت : كيف نصنع إذا كان ذلك ؟ قال : « إن ادّعى مدّع فاسألوه عن تلك العظائم التي يجيب فيها مثله » . ثمّ قال الشيخ النعماني « 1 » : هذه الأحاديث التي يذكر فيها أن للقائم ( ع ) غيبتين أحاديث قد صحّت عندنا بحمد الله وأوضح الله قول الأئمّة ( عليهم السلام ) وأظهر برهان صدقهم فيها ، فأما الغيبة الأولى فهي الغيبة التي كانت السفراء فيها بين الإمام ( ع ) وبين الخلق قياماً منصوبين ظاهرين موجودي الأشخاص والأعيان يخرج على أيديهم غوامض العلم وعويص الحكم والأجوبة عن كل ما كان يسأل عنه من المعضلات والمشكلات وهي الغيبة القصيرة التي انقضت أيامها وتصرّمت مدّتها ، والغيبة الثانية هي التي ارتفع فيها أشخاص السفراء والوسائط للأمر الذي يريده الله تعالى والتدبير الذي يمضيه في الخلق ، ولوقوع التمحيص والامتحان والبلبلة والغربلة والتصفية على من يدّعي هذا الأمر ، كما قال
--> ( 1 ) الغيبة : 178 .